تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
126
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
من أجزاء العلة التامة فلا بدّ أن يكون مقارناً مع المشروط زمناً ، فكما لا يعقل أن يكون متأخراً عنه كذلك لا يعقل أن يكون متقدماً عليه إذا لم يبق إلى عصر وجوده أي وجود المشروط ، ومن هنا قال ( قدس سره ) : إنّه لا وجه لاختصاص الاشكال بخصوص الشرط المتأخر كما اشتهر في الألسنة ، بل يعمّ الشرط والمقتضي المتقدمين المتصرمين حين وجود الأثر كالعقد في الوصية والصرف والسلم ، بل في كل عقد بالنسبة إلى غالب أجزائه لتصرمها حين تأثره ، مع ضرورة اعتبار مقارنتها له زماناً . ولنأخذ بالنقد عليه : وهو أنّ ما جاء به المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من تعميم الاشكال إلى الشرط المتقدم خاطئ جداً ، فان تقدّم الشرط على المشروط في التكوينيات غير عزيز فما ظنك في التشريعيات ، والسبب في ذلك : هو أنّ مردّ الشرط في طرف الفاعل إلى مصحح فاعليته ، كما أن مردّه في طرف القابل إلى متمم قابليته ، ومن الطبيعي أنّه لا مانع من تقدّم مثله على المشروط زماناً . وبكلمة أُخرى : أنّ شأن الشرط إنّما هو إعطاء استعداد التأثير للمقتضي في مقتضاه ، وليس شأنه التأثير الفعلي فيه حتّى لا يمكن تقدمه عليه زماناً . ومن البديهي أنّه لا مانع من تقدّم ما هو معدّ ومقرّب للمعلول إلى حيث يمكن صدوره عن العلة زمناً عليه ، ولا تعتبر المقارنة في مثله . نعم ، الذي لا يمكن تقدمه على المعلول زماناً هو الجزء الأخير للعلة التامة ، وأمّا سائر أجزائها فلا مانع من ذلك أصلاً ، ونأخذ لتوضيح ذلك مثالين : أحدهما : أنّ غليان الماء خارجاً يتوقف على إحراق النار وإيجاد الحرارة فيه على التدريج إلى أن تبلغ درجة خاصة فإذا وصلت إلى هذه الدرجة تحقق الغليان ، فالاحراق شرط له وهو متقدم عليه زماناً .